عبد الملك الجويني

331

نهاية المطلب في دراية المذهب

جزءاً من الحبل ، والحمار ليس جزءاً من الحبل أصلاً . ولو كان طرف الحبل متعلقاً بسفينة فيها نجاسة ، فإن كانت بحيث تنجرّ بالحبل لو جُرّت ، فهذه الصورة كصورة الشد على عنق حمار ، وإن كانت السفينة بحيث لا تنجر بالحبل لكبرها ، فالوجه القطع بصحة الصلاة ، فإن الحبل يتعلق بطاهرٍ ، ووراء متعلَّقه النجاسة ، وليست السفينة جزءاً من الحبل ، ولا بحيث تنجر بحركة الحبل ، فكان ذلك كما لو كان الحبل متعلقاً بباب بيت ، وفي البيت نجاسة . وذكر العراقيون اختلافاً في السفينة الثقيلة والحبل ؛ فإن السفينة على حالٍ تجر بالحبال ، وهذا بعيد جداً . وقد زيف العراقيون الخلاف فيه ، وإن حَكوه ، والوجه القطع بالصحة . ولو كان أحد طرفي الحبل متعلّقاً [ بالكلب ] ( 1 ) من غير واسطة ، والطرف الآخر تحت قدم المصلي ، فتصح صلاته وجهاً واحداً ، فإن هذا الطرف في حكم البساط ، ولو كان الطرف الذي يصلي عليه المصلي طاهراً ، وكان الطرف الذي لا يلاقي المصلّي ولا يسامته نجساً ، لم يضر ذلك ، وقد قطعنا به فيما تقدم . 1115 - فخرج مما قدمناه أن كل ما ينتسب إلى المصلي ملبوساً ، فهو مؤاخذ بطهارة جميعه ، فلو كان طرفٌ منه نجساً أو ملقى على نجاسة ، لم تصح الصلاة ، طال أو قصر . وإن كان ينتسب إلى المصلي انتساب البساط بأن كان تحت قدمه ، فإنما يؤاخذ المصلي بطهارة ما يلاقيه أو يوازيه . وإن كان ينتسب إليه من جهة الحمل ، فمن ضرورة ذلك أن يكون المصلي رافعه وشايله ( 2 ) ، وإن انتسب إليه بتمسكه به ، والطرف الآخر نجس ، وما كان المصلي شايله ، ففي هذا الاختلافُ [ والتفصيل ] ( 3 ) ، والفرقُ بين أن يكون واسطة أو لم يكن ،

--> ( 1 ) في الأصل وفي ( ط ) : بالباب . ( 2 ) شايله : رافعه . من شاله يشيله شيلاً : رفعه ( المعجم ) . ( 3 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .